أبي نعيم الأصبهاني

24

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

* حدثنا عبد اللّه بن محمد ومحمد بن عبد الرحمن قالا : ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا يحيى بن عثمان ثنا أبو عبد الرحمن الأعرج الأنطرطوسى ثنا إبراهيم ابن أدهم قال : أول ما كلم اللّه تعالى آدم عليه السلام قال : أوصيك بأربع ، إن لقيتني بهن أدخلتك الجنة ، ومن لقيني بهن من ولدك أدخلته الجنة ، واحدة لي ، وواحدة لك ، وواحدة بيني وبينك ، وواحدة بيني وبينك وبين الناس . فأما التي لي فتعبدني لا تشرك بي شيئا ، وأما التي لك فما عملت من عمل وفيتك إياه ، وأما التي بيني وبينك فمنك الدعاء ومنى الإجابة ، وأما التي بيني وبينك وبين الناس فما كرهت لنفسك فلا تأته إلى غيرك . * أخبر جعفر بن محمد بن نصير - في كتابه - وحدثني عنه محمد بن إبراهيم ابن أحمد ثنا إبراهيم بن نصر ثنا إبراهيم بن بشار قال سمعت إبراهيم بن أدهم يقول : قال اللّه عز وجل ( وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ ) فأعلمك أن بتقواه تستوجب جميل الثواب ، وينجو المتقون من سكرات يوم الحساب ، ويؤولون إلى خير باب ، ثم قال : صدق اللّه ( إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ ) . * أخبر جعفر بن محمد وحدثني عنه محمد بن إبراهيم ثنا إبراهيم بن نصر حدثني إبراهيم بن بشار قال سمعت إبراهيم بن أدهم يقول : ليس من أعلام الحب أن تحب ما يبغض حبيبك ، ذم مولانا الدنيا فمدحناها ، وأبغضها فأحببناها ، وزهدنا فيها فآثرناها ورغبنا في طلبها ، وعدكم خراب الدنيا فحصنتموها ، ونهيتم عن طلبها فطلبتموها ، وأنذرتم الكنوز فكنزتموها دعتكم إلى هذه الغرارة دواعيها ، فأجبتم مسرعين مناديها ، خدعتكم بغرورها ومنتكم ، فأنفذتم خاضعين لأمنيتها تتمرغون في زهواتها ، ، وتتمتعون في لذاتها ، وتتقلبون في شهواتها ، وتتلوثون بتباعتها ، تنبشون بمخالب الحرص عن خزائنها ، وتحفرون بمعاول الطمع في معادنها ، وتبنون بالغفلة في أماكنها وتحصنون بالجهل في مساكنها ، تريدون أن تجاوروا اللّه في داره ، وتحطوا رحالكم بقربه ، بين أوليائه وأصفيائه ، وأهل ولايته ، وأنتم غرقى في بحار